عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

516

اللباب في علوم الكتاب

لأنّ المعنى : ليس لك إلّا الرّسالة والتّبليغ ، وقد فعلت وما قصّرت ، « وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً » على جدّك وعدم تقصيرك في أداء الرّسالة وتبليغ الوحي ، فأمّا حصول الهداية فليس إليك ، بل إلى اللّه ؛ ونظيره قوله - تعالى - : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ [ آل عمران : 128 ] ، وقوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [ القصص : 56 ] . وقيل المعنى : وكفى باللّه شهيدا على إرسالك وصدقك ، وقيل : وكفى باللّه شهيدا على أنّ الحسنة والسّيّئة كلّها من اللّه . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 80 ] مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وذلك أن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يقول : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن أحبّني فقد أحبّ اللّه » « 1 » فقال بعض المنافقين : ما يريد هذا الرّجل إلا أن نتّخذه ربّا ؛ كما اتّخذت النّصارى عيسى ابن مريم ربّا ؛ فأنزل اللّه - عز وجل - : « مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ » فيما أمره [ اللّه ] « 2 » « فقد أطاع اللّه » ، « ومن تولى » : عن طاعته « فَما أَرْسَلْناكَ » يا محمّد « عَلَيْهِمْ حَفِيظاً » أي : حافظا ورقيبا ، بل كل أمورهم إلى اللّه - تعالى - ، ولا تغتم بسبب تولّيهم ولا تحزن ، والمراد : تسلية الرّسول - عليه الصّلاة والسلام - . قيل : نسخ اللّه - عز وجل - هذه الآية بآية السّيف ، وأمره بقتال من خالف اللّه ورسوله . قوله : « حفيظا » : حال من كاف « أرسلناك » و « عليهم » متعلّق ب « حفيظا » ، وأجاز فيه أبو البقاء « 3 » ما تقدّم في « للنّاس » . قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 81 ] وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) في رفع « طاعة » : وجهان : أحدهما : أنه خبر مبتدأ مضمر ، تقديره : « أمر طاعة » ولا يجوز إظهار هذا المبتدأ ؛ لأن الخبر مصدر بدل من اللّفظ بفعله . والثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوف ، أي : منّا طاعة ، أو : عندنا طاعة ، قال مكي « 4 » : « ويجوز في الكلام النّصب على المصدر » . قوله : « فَإِذا بَرَزُوا » [ وأخرجوا ] « 5 » ، من عندك بيت طائفة منهم غير الّذي تقول .

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 188 . ( 4 ) ينظر : المشكل 1 / 199 . ( 5 ) سقط في ب .